صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

123

حركة الإصلاح الشيعي

كتب عليها الشيخ ثم يجعل المرضى يشربون منه أو أنه يجعلهم يضعون الكتاب في أعناقهم « 214 » . وكان النور المقدس ينبعث من قبور العلماء الكبار بعد وفاتهم . فكان يقال في بنت جبيل أن ضريح موسى شرارة يشع ليلا بنور في بعض الأحيان وأن من يرى هذا النور تتحقق أمنيته . وفي شقراء كانوا يحلفون بالتراب الذي يضم علي محمود الأمين فيقولون : « وتراب السيد علي محمود ! » « 215 » . على صورة الرجال لم يخرج هؤلاء العلماء ، على الرغم من أنهم كانوا يمثلون الأئمة ويحملون قبسا من نعمة الله ، عن كونهم رجالا ، بما لهم من فضائل بطبيعة الحال ، ومن عيوب وأخطاء . إلا أن هذه العيوب لا تظهر إلا بين السطور في رواية حادثة أو تفهم بالتلميح في أثناء مقابلة . فلنأخذ مثل علي محمود الأمين وهو مؤسس مدرسة وعالم كبير ذكرنا ما له من كرامات . . . كان ذا طبع سريع الغضب وقد يظهر العنف أحيانا . كما سنرى في هذه الحادثة : لما كان يدرس في النجف ، ذهب إلى مسجد الكوفة للراحة هو وأصحابه لقضاء عدة أيام فيه . فوصلوا عند المغرب وطلبوا حجرة ليناموا فيها ، وعلموا أنه يوجد حجرة أقفلها الخادم . فأنكر الخادم وجودها ، فتوعّده علي محمود وتناوله بالضرب ، ففتح الخادم الحجرة « 216 » . وتظهر بعض الروايات الأخرى أن علي محمود الأمين كان سريع الغضب . . . أما في ما يتعلق بالعنف الجسدي فإن هذه الرواية هي الوحيدة ، في متن دراستنا ، التي تروي أن رجل دين قام باستعماله بيده . ولكن العنف لم يكن غائبا . ففي هذا المجتمع الذي كان يحكمه الزعماء بيد من حديد ، وكان لهم أزلامهم يؤدون لهم أعمالهم الوضيعة ، كان العنف أمرا عاديا . وكانت السيطرة تتم بالقوة والتهديد . وكان الزعماء أنفسهم يلجأون إلى ذلك في بعض الأحيان ، وذلك ليثبتوا قدرتهم في أغلب الظن ولكي يشيع ذلك بين الناس . ويخبرنا محمد تقي الفقيه أن خليل الأسعد ، وهو في الزيارة في النجف ، كان يتوضأ يوما فوجه له أحد رجاله كلاما لم يعجبه ، فأخرج مسدسه وقتله على الفور ، ثم تابع وضوءه وصلى وكأن شيئا لم يكن « 217 » . ومع أن العلماء كانوا يظهرون بمظهر مسالم في التوجه إلى رعيتهم ، فإن العنف لم يكن غريبا عليهم بالتمام ، على الأقل فيما كانوا يقيمونه من علاقات وثيقة بالمتنفذين : فكانوا بهذا المعنى ، يزكون عنف الزعماء والوجهاء المحليين . ولا بأس بأن نقارن في هذا المنظار ، بين رجال الدين في جبل عامل أي في وسط زراعي ، ورجال الدين في المدن المقدسة في العراق . فالعامليون

--> ( 214 ) . أنظر الأعيان المجلد الثامن ص 61 . ( 215 ) . مقابلة مع أحمد بيضون في بيروت ، تشرين الأول 1992 ، ومع هيثم الأمين في الصوانة ، حزيران 1993 . ( 216 ) . محسن الأمين ، سيرته ، ص 136 . ( 217 ) . محمد تقي الفقيه ، جبل عامل في التاريخ ، ص 344 .